هل القراءة اليومية مضيعة للوقت؟

ماذا لو استطاعت عادة واحدة صغيرة وهادئة أن تُنظم أفكارك وتوجه كل قرار كبير تتخذيه؟

إنها عادة القراءة. لكن ليست أي قراءة… إنها القراءة اليومية. شاهدي الفيديو التالي.

اذا تمكنت من جعل القراءة عادة يومية، حتى لو لمدة ١٥-٢٠ دقيقة، لن تمنحك المعلومات فقط ولكن ستطور نظام تفكيرك الداخلي. فعندما تقرأين يوميًا، لا تستهلكين قصة أو معلومات فقط. أنت تجمعين أدوات ذهنية من وجهات نظر واستراتيجيات وحكمة ممن مرّوا من المكان حيث أنت الآن. طبعاً أقصد هنا القراءة ذات القيمة وليست التراهات او تضييع الوقت في التصفح السريع.

بتجميعك هذه الأدوات تكوني قد بنيت بوصلة معرفية. لن تعطيك هذه البوصلة إجابة بنعم أو لا عندما تواجهين وضعاً صعباً يستدعي التفكير والقرار. ولكنها كما البوصلة العادية سترشدك في الطريق الى القرار. فهناك ما يسمى باللاوعي وهو جزء من التكوين البشري يستمد مكوناته من التجارب الشخصية والسير الذاتية، والفلسفات والعلم الذي تستوعبينه بالقراءة ليقودك نحو قرارات أكثر استنارة.

إن اتخاذ القرارات الأفضل لا يحدث بسبب قوة إرادتك بل يحدث عندما ترين المشهد بوضوح. فالقراءة اليومية تسكت الضوضاء وتقلل القلق. كما انها تبني التعاطف، وتجعلك أكثر تركيزًا. عندها ستبدأين بالاختيار بشكل أفضل في كل مجالات الحياة. هذا الأمر يترك أثراً في صحتك ووقتك وعلاقاتك ونموك – لأنك تختارين من موقع المعرفة، وليس الاندفاع.

إن استثمار ٢٠ دقيقة يومياً هي العادة ذات العائد الأعظم بين عاداتك التي يمكنك بناؤها. بها أنت حرفيًا تستعيرين حكمة العقول العظيمة لتحسين حياتك.

كيف تبني عادة جديدة: دليل إستراتيجياتك

يقول جيمس كلير مؤلف كتاب Atomic Habits بأن بناء العادات الناجحة لا يعتمد على قوة الإرادة بل على استخدام الإستراتيجية الصحيحة المستمدة من علم النفس السلوكي. ويدور حول العناصر الثلاثة لتكوين العادة: التذكير، الروتين، والمكافأة.

العناصر الثلاثة لتكوين العادة

  • إيجاد طريقة لتذكيرِك بالقيام بالعادة الجديدة. ومن الأفضل ان تكون إشارة بصرية واضحة بمعنى أن تتذكري العادة الجديدة عندما تشاهدي شيئاّ معيناّ حددتيه مسبقاّ لتذكيرك. واربطي العادة الجديدة بعادة حالية. مثلاّ قولي لنفسك سأقوم بالقراءة عندما أتناول فنجان قهوتي. كما أننا أكثر عرضة للقيام بالأشياء الممتعة فوراً. لذلك اربطي القيام بالقراءة بشئ تحبين القيام به حالياً ليغريك على الإلتزام بالعادة الجديدة وتنفيذها. وينفع المثال السابق هنا أيضاّ لتوضيح مبدأ المكافأة في تكوين العادات الجديدة.
  • التكرار أهم من الكمال. الهدف هو تقليل الاحتكاك بينك وبين العادة الجيدة. لذلك حاولي ترتيب ما حولك لتجعلي العادات الجيدة سهلة. مثلاّ استعملي اللوح الرقمي بدل الهاتف لتسهيل القراءة. ضعيه او ضعي الكتاب الذي ستقرأيه في المكان الذي ستتواجدين فيه قبل الموعد المحدد للقراءة. وابدأي تدريجياّ في ممارسة القراءة. ابدأي القراءة لدقيقتين فقط ثم زيدي المدة حسب رغبتك بعد حين. فالهدف هو التنفيذ وليس التميز.
  • نحن كبشر نكرر السلوكيات التي تستحضر الشعور بالرضى وتكافئنا. لذلك امنحي نفسك مكافأة فورية بعد إتمام العادة لتعزيز السلوك عند إتمام قراءة كتاب أو مقالة. وتتبعي تقدمك باستخدام تطبيق يتابع قيامك بالعادة المبتغاة أو روزنامة لأنها تريك وتشعرك بتقدمك، وهو أمر مُرضٍ. ولا تركزي على النتائج بل على المثابرة.

    هل أنتِ مستعدة لتبني بوصلتك المعرفية؟

    تابعيني في مشوارِك مع صحتك لتطّلعي على مقالات تُغير المنظور ونصائح لبناء العادات السليمة وخلق حياة تحبيها – صفحة تلو الأخرى.


    اكتشاف المزيد من مشوارِك مع صحتِك

    اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

    ما رأيِك؟ هل لديك تعليق؟

    هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

    Scroll to Top

    اكتشاف المزيد من مشوارِك مع صحتِك

    اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

    Continue reading