عودة الثقة باستخدام الهورمونات البديلة بعد سن الإياس

“ينمو الخوف في ظلمة العقل، ويتلاشى كضباب الصباح مع نور المعرفة. أشعلي نار وعيك.”

ما هو العلاج بالهرمونات البديلة (HRT)؟

في التسعينات من القرن الماضي وجد العلم ضالته لعلاج الأعراض الشائعة لانقطاع الطمث بعد سن الإياس. وتحدث هذه الأعراض بسبب انخفاض مستويات هرمون الإستروجين في الجسم. كان العلاج يتضمن إعطاء هورمون الإستروجين بمفرده أو مع هورمون البروجستيرون. رحب به الملايين من الاطباء والنساء ولكن لم يدم هذا الترحيب طويلاً فقد ظهرت دراسة من الولايات المتحدة غيرت النظرة لعدة سنوات طويلة. سلطت تلك الدراسة الضوء، بشكل غير دقيق او متوازن، على زيادة عدد حالات الإصابة بسرطان الثدي عند استعمال الهورمونات البديلة. ولكنها اغفلت الكثير من الجوانب التي أدت بعد التمحيص العلمي وظهور دراسات أحدث وأفضل من الناحية العلمية الى رفض تلك الدراسة والاستنتاجات السابقة التي أخافت الكثيرين من الأطباء والنساء. موجة الخوف تلك جعلت العزوف عن وصف هذا العلاج هو الدارج وحرمت من هن بأمس الحاجة من النساء من فائدته.

لقد تغير الحال الآن وأصبحت الأمور أكثر وضوحاً لحسن حظ الملايين من النساء. وقبل بضعة أسابيع قليلة قامت وكالة الغذاء والدواء الأمريكية بإزالة الصندوق الأسود الموجود على جميع علب أدوية الهورمونات البديلة. وتكون بهذه الخطوة قد أعطت الضوء الأخضر لاستعمالها عندما تحتاجها المرأة بعد الإياس. لذلك صار من الضروري تقديم الهورمونات البديلة من جديد ولكن بصورة واقعية حتى تتمكن النساء مع طبيباتهن باختيار ما يناسبهن ويساعدهن على التغلب على أعراض الإياس المزعجة في بيئة آمنة مستنيرة.

متى وكيف يمكن للمرأه أن تستفيد من الهورمونات البديلة؟

عادةً ما تكون المرأة التي تعاني من أعراض مزعجة في مرحلة من العمر حول الانقطاع النهائي للدورة الشهرية والمسمى بالإياس هي المرشحة المناسبة للإستفادة من هذه الهورمونات البديلة ولكن بعد مناقشة التاريخ الطبي الشخصي والعائلي مع طبيبتها او طبيبها قبل البدء بالعلاج. وهذه الأعراض شائعة تشعر بها ٨٠٪؜ من النساء ولكن تختلف حدتها بين امرأة وأخرى، ومن أكثرها شيوعاً الهبات الساخنة. أما السبب في ظهور هذه الأعراض فهو نقص هورمون الإستروجين الذي يحدث خلال سن الإياس عندما ينتهي مخزون البويضات في المبايض.

وهناك عدة طرق لاستعمال الهورمونات البديلة فقد تجديها على شكل أقراص، او لصقات او جل على الجلد او بخاخات في الأنف، أو حلقات مهبلية.

  • الهبّات الساخنة والتعرق الليلي.
  • الأرق وتقلبات المزاج.
  • جفاف المهبل، والحكة، والألم أثناء الجماع،
  • مشاكل المثانة التي ترتبط بتكرار الإلتهابات البولية والسلس البولي.


من الضروري هنا ذكر تأثير الإياس على العظام الذي يفقد تدريجياً من كثافته في هذه المرحلة وما يليها ولا تظهر له أعراض الا في المراحل المتقدمة. فهورمون إستروجين الذي يرتكز حوله العلاج بالهورمونات البديلة يعتبر من الأكثر فاعلية بين ما يتوفر من علاجات في التقليل من خطر هشاشة العظام والكسور.

الفوائد والمخاطر المحتملة في الميزان

قبل الحديث عن فوائد ومخاطر العلاج بالهورمونات البديلة بالتفصيل يجب التذكير بأن فوائده عادةً ما تفوق مخاطره بالنسبة لمعظم النساء تحت سن الـ60 أو اللواتي بدأن العلاج في غضون 10 سنوات من انقطاع الطمث. كما ان تلك المخاطر والفوائد تختلف بين النساء وتتأثر بشكل كبير بأسلوب حياة المرأة وطبيعة نظامها الغذائي وتاريخها الصحي بالإضافة لتاريخ عائلتها.

امراض انسداد شرايين القلب

لا تأثير سلبي للهورمونات البديلة عليها بل قد تخفض من خطر حدوثها في حال البدء بتناولها في غضون 10 سنوات من انقطاع الطمث أو قبل سن ٦٠ عاماً. ولكن لا تستعمل الهورمونات البديلة لغرض الوقاية منها ان لم تشكو المرأة من اعراض مزعجة للإياس.

سرطان الثدي

من الحكمة ان نفهم ونتذكر ان غالبية النساء اللاتي يستعملن الهورمونات البديلة لن تصبن بسرطان الثدي. ثم بعد ان نفهم ذلك نذكر ان هناك زيادة طفيفة في خطر الإصابة بسرطان الثدي تعادل ١٠ اصابات اضافية بين كل ١٠٠٠ إمرأة في عمر ٥٠ الى ٥٩ عاماً تناولن الهرمونات البديلة لمدة تصل الى ١٤ عاماً (خاصة التي تحتوي على كلا الإستروجين والبروجستيرون)، لكن هذا الخطر يعود إلى مستواه الطبيعي بعد التوقف عن العلاج ببضع سنوات. كما ان هذه الزيادة ان وجدت اقل من تلك الناتجة عن بعض العادات السلبية في اسلوب الحياة مثل تلك التي تؤدي الى مرض السمنة او مثل تناول الكحول.

جلطات الدم (في الأوردة)

يزداد الخطر قليلاً مع تناول الهورمونات البديلة على شكل أقراص بالفم، ولكن لا يبدو أن هناك خطراً مع استخدامها في اللصقات أو الجل الجلدي.

السكتة الدماغية

بشكل عام فإن خطر الإصابة ضئيل جداً عند النساء تحت ٦٠ عاماً. ولكن هناك زيادة بسيطة في حدوثها مع تناول هورمون إستروجن بالفم.

سرطان المبيض

احتمال ضئيل جداً للزيادة مع الاستخدام طويل الأمد (أكثر من 5 سنوات).

الخرف

لا توجد أدلة كافية لتأكيد تأثير العلاج بالهرمونات البديلة على الإصابة بالخرف ايجاباً او سلباً.

مرض السكري

لا ترفع الهورمونات البديلة خطر الإصابة به. ولا يعتقد انها تؤثر سلباً على نجاح ادوية السكري في السيطرة عليه لدى النساء المصابات بالسكري اصلا.

مدة العلاج بالهرمونات البديلة

لا يوجد حد زمني مطلق للعلاج اذ تعتمد المدة على الأعراض الخاصة بكل امرأة على حدا بالإضافة الى الفوائد المرجوة، والمخاطر، وما تفضله المرأة عند الحديث مع اطبائها.. فمراجعة الطبيبة بانتظام أساسية كي تتخذ المرأة قرارها حول الإستمرار او التوقف بعد مناقشة مستنيرة مع طبيبتها.


اكتشاف المزيد من مشوارك مع صحتِك

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيِك؟ هل لديك تعليق؟

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.