الكولاجين: فك شيفرة صحة البشرة وحقيقة مكملات الكولاجين الغذائية

سألَت زائرتي سؤالها وهي تخرج من حقيبتها علبة مسحوق الكولاجين التي اشترتها من الصيدلية قبل الحضور لموعدها. ارادت ان نتناقش حول دخولها مرحلة الاياس. لم تكن تشعر بأعراض مزعجة ولكن رغبتها كانت أن تضع خطة وأن لا تترك الزمن يفعل ما يشاء. أرادت أن تطمئن بأنها على المسار الصحيح وأنها على دراية بكل ما يمكنّها من الحفاظ على صحتها ونشاطها الجسدي والنفسي في هذه المرحلة. وكان احد اسئلتها حول صحة البشرة وحقيقة المكملات الغذائية للكولاجين (مكملات الكولاجين)، مثل تلك التي كانت في حقيبتها.

ما هو الكولاجين ولماذا يُعد أفضل صديق لبشرتك؟

الكولاجين هو البروتين الموجود في كل مكان تقريبا” في جسمك. انه الهيكل الأساس لبناء بشرتك، وعظامك، وأوتارك، وأربطتك ليُوفِّر البنية، والقوة، والمرونة. وحيث ان سؤال اليوم عن البشرة فلنقف هنا قليلا عند بشرتك التي هي غلافك الجميل ايتها القارئة العزيزة.

يعمل الكولاجين جنبًا إلى جنب مع الإيلاستين وهو بروتين آخر لخلق مظهر مشدود، ممتلئ، وشاب. إنه السر وراء ذلك التوهج المرغوب، حيث يساعد الجلد على الاحتفاظ بالرطوبة ويشد تلك الخطوط الدقيقة التي تظهر على الجلد. ولهذا السبب تبقى بشرتك في أبهى حلّة ما دام الكولاجين متوفرا بكثرة. ولكن لا يعمل الزمن كما تشتهي دائماً فإنتاج الكولاجين عند النساء حكاية عن مرحلتين من عمر المرأة. اذ يعمل مصنع الكولاجين في ذروته حتى سن ٢٥ عاماً لينتج كمية كافية ومستمرة لإصلاح الأضرار والمحافظة على مرونة البشرة. ولكن تبدأ نقطة التحول في منتصف العشرينات من العمر وحتى اواخرها عندما يبدأ إنتاج الكولاجين في الانخفاض الطبيعي — بنحو 1% إلى 1.5% كل عام.

لماذا يحدث هذا؟

هناك ثلاث قوى خارقة تعمل في الخفاء عند كل امرأة. أولها عقارب الساعة الداخلية للزمن والتي تتحكم بها الجينات التي ورثتيها من والديك. فعندما تنتهي المرحلة الأولى في العشرينات تصبح الخلايا الليفية المنتجة للكولاجين أبطأ في نشاطها وأقل في اعدادها. كما يتزامن هذا مع تفكك الكولاجين الموجود سابقاً وتتضاءل جودته.

وتتكاتف التغيرات عند النساء بعد الانتقال إلى سن الإياس فتسرع بشكل ملحوظ ما بدأته جيناتك. اذ يؤثر الانخفاض الحاد في هرمون الإستروجين بشكل مباشر على تصنيع الكولاجين. وتشير الدراسات إلى أن النساء قد يفقدن ما يصل إلى 30% من كولاجين بشرتهن في السنوات الخمس الأولى بعد انقطاع الطمث.

تلك القوتين خارقتين ليس بالإمكان صدهما ولكن هناك فسحة من الأمل عندما نتحدث عن العامل المؤثر الثالث وهو الشيخوخة الخارجية التي تشكل الهجوم الخارجي على البشرة. هذا هو الجزء القابل للمقاومة. إنه شيخوخة الضوء. كما لا نمل من الحديث، فإن الأشعة فوق البنفسجية هي العامل الخارجي الرئيسي الذي يهاجم بشرتك، حيث تحطم ألياف الكولاجين وتضعف إنتاج الجديد منها. وأخيراً لن أغفل هنا عن ذكر اللاعبين الآخرين في حياة الكولاجين مثل التدخين، وسوء التغذية، واستهلاك السكر الذي يزيد من التصاقه بالبروتين ثم هناك التلوث البيئي، والإجهاد المزمن بمعنى الضغط النفسي.

والنتيجة— يؤدي التأثير التراكمي لانخفاض الإنتاج وزيادة التحطم إلى جلد أرق، وأكثر جفافاً، وظهور التجاعيد والترهلات.

مكملات الكولاجين: ضجة فارغة أم أمل؟ ما تكشفه الأبحاث الحديثة

تفيض الأسواق في كل مدينة بمنتجات الكولاجين وهي مركبات من الكولاجين قابلة للتحلل بالماء على شكل مساحيق، وأقراص، ومشروبات. لكن هل يدعم العلم ادعاءها بالتأثير على صحة البشرة؟

نتائج واعدة

لقد ظهرت مؤخراً نتائج دراسات تنقل الرأي من الشك إلى التفاؤل الحذر. فقد خلصت مراجعة دراسة عام 2021 في المجلة الدولية للأمراض الجلدية إلى أن مكملات الكولاجين تزيد من ترطيب البشرة ومرونتها ويمكن أن تقلل التجاعيد. وتوصلت عدة تحليلات تلتها الى نتائج مشجعة، كما لاقت القبول نظرية أن مركبات الكولاجين المتحلل بالماء قد تعمل على إرسال إشارات إلى الخلايا الليفية في جسمك لتحفيز إنتاج كولاجين، وإيلاستين، وحمض الهيالورونيك — أي انها تقوي البشرة من الداخل.
ومن الضروري لفت انتباهك الى ان جرعة ما تشربيه من مكملات الكولاجين والمدة مهمان فمن الملاحظ ان الدراسات التي اظهرت أثراً فعالاً للمكملات عادة ما تستعمل جرعات تتراوح بين 2.5 إلى 15 جرامًا يوميًا ولمدة من 8 إلى 12 أسبوعًا أو أكثر فالمثابرة هي المفتاح في هذه الحالة.

محاذير مهمة وكيف تختاري بحكمة

ليست كل المكملات متساوية في القدرة والتأثير: ابحثي عن “كولاجين مهدرج” أو “ببتيدات كولاجين” لأفضل امتصاص. كما ان ذكر مصدر الكولاجين على العلبة (بقري، بحري، دجاج) يزيد من الثقة في مابين يديك. ولكن من المهم التذكر بأن هذه المكملات لن تأتي بمعجزة بل ان بإمكانها العمل بشكل أفضل كجزء من نمط حياة يؤخر ويخفف من أثر السنين. كما انها غير قادرة على عكس التجاعيد العميقة، وللأسف — لا تحل محل الإجراءات الطبية.

المثلث الذهبي لشباب البشرة

في الواقع عليك ان تحرصي على ان تنظري الى أي مكمل غذائي للكولاجين كعنصر اضافي يحتاج المساعدة من ثلاثة أركان أساسية لصحة وسلامة جلدك وهي:

  • الحماية من الشمس: باستخدام واقي الشمس واسع الطيف يوميًا بمعامل حماية ٣٠ وما فوق (SPF 30) فهذا أمر قد أصبح غير قابل للنقاش.
  • التغذية المفيدة للبشرة: نظام غذائي غني بفيتامين ج (التوت، الحمضيات)، والنحاس (المكسرات)، والزنك (البذور)، والبروتين وجميعها تدعم الكولاجين الطبيعي.
  • المستحضرات الخاصة بشباب البشره: استعمال كريم وجل الريتينويد، وسيروم فيتامين ج، والببتيدات موضعيًا لدعم الكولاجين الطبيعي وحمايته.

المحطة الأخيرة في مشوارك مع صحة بشرتك

سينخفض إنتاج الكولاجين الطبيعي في جسمك مع تقدم العمر، ولكنك لست عاجزة. يمكن التخفيف من حدة هذا الانخفاض بشكل كبير من خلال الحماية المستمرة من الشمس، والنظام الغذائي الغني بالمغذيات، ومستحضرات العناية بالبشرة التي تعتمد في مصداقيتها على نتائج ابحاث علمية وازنة.

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن مكملات الكولاجين ان كانت ذات جودة عالية بإمكانها أن تكون أداة داعمة وفعّالة في ترسانتك، خاصة في مجال ترطيب البشرة وشدها ومرونتها. ومع ذلك، فهي قطعة واحدة من الأحجية — وليست إكسير للشباب قادر على الإنجاز لوحده.

استشيري طبيبتك لمناقشة أهدافك لصحة البشرة وتحديد ما إذا كانت إضافة مكمل الكولاجين هي الاستراتيجية الصحيحة لك. من خلال فهم ما توصل اليه العلم واتباع نهج استباقي شمولي، يمكنك دعم بنية بشرتك بغض النظر عن عمرك الآن.


اكتشاف المزيد من مشوارِك مع صحتِك

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ما رأيِك؟ هل لديك تعليق؟