أول الكلام
في بداية الطريق الى السعادة هذه العادات الخمسة الأساسية للإحساس بالسعادة منتقاة من نتائج الأبحاث في علم النفس وفسيولوجيا البشر كما انها مدعمة بالتجارب العملية في الحياة. وقبل أن يحاول العلم التحقق من نتائج هذه العادات سبقه إليها هدى الأديان وحكمة الفلاسفة من قديم الزمان.

الإمتنان: عندما يأخذنا الحديث الى موضوع الإمتنان والحمد ركزي عدسة انتباهك الى نِعم محددة صغيرة الحجم حتى ولو كانت مجرد شعورك بالدفء عندما تشربين فنجاناً من القهوة الساخنة في يوم بارد أو استماعك لتعليق إيجابي نحوك من زميلة في العمل أو جارة لكِ. هذه العادة تضعف الميل التلقائي لأدمغتنا نحو السلبية، فمن طبيعة الإنسان الإهتمام بإشارات الخطر أو الإزعاج أكثر من الإيجابيات. ولكن عندما تلاحظين بشكل منتظم الأمور الحلوة في سيناريو محيطك وحياتك انت تدربين عقلك ليستقر تركيزه على الأمور الناجحة في حياتك بدلاً عن ما لم يحدث كما يجب. كما انك بذلك تحتفظين بسجل ملموس في ذاكرتك للأمور التي سارت على ما يرام والتي عليك اللجوء اليها عندما تتأزم الأمور. وقد اثبتت الدراسات ان هذه الذاكرة تحسن المزاج وتقلل الضغط التفسي وتعزز قدرة التحمل.
الإستقرار في اللحظة الآنية: عندما تنغمسين في ما حولك الآن وليس في ما كان في الماضي او ما يمكن أن يحصل مستقبلاً، انت تفككين دائرة القلق المؤدي الى الإكتئاب والتوتر. وهكذا تعيشين حياتك بشكل مباشر وليس عبر نقاب سردية مؤلمة او أحكام مسبقة. وبهذا تكونين قد اكتسبت احدى المهارات الضرورية لحياة أفضل فهي تمكنك من إختيار ما يستحق الاستحواذ على اهتمامك. هذه القدرة هي الأساس في تنظيم العواطف والحالة النفسية.
الحركة بنشاط:ان الحركة والتركيز اثناء التمرين اياً كان حتى ولو اقتصر على القيام بزراعة الأزهار والإهتمام بالحديقة او المشي بنشاط او حتى الرقص، مشروط بغاية محددة وهي تحسين مزاجك. هذا يمكنك من ربط العقل بالجسد فيفرز دماغك تلك الإندورفينات والمركبات المماثلة التي تنشط في رفع المزاج وخفض الضغط النفسي. مثل هذه النشاطات تعطيك الإحساس بقوتك وبقدرتك على إنجاز ما هو مفيد لكِ كما انها باب تبددين عبره غمامة الأفكار السلبية وما ينتج عنها من أثر على نفسيتك.
التواصل: فليكن هدفك أن تتصلي بشخص واحد كل يوم في رسالة أو وجها لوجه، مع صديقة أو قريبة أو حتى في تبادل عابر له معنى مع أحدهم أو إحداهن أياً كان. فالبشر في صميمهم كائنات اجتماعية تشكل لهم الوحدة شعورا عميقا بالألم. وقد وجدت إحدى الدراسات أن أهم عامل للتنبؤ بدرجة السعادة على المدى الطويل عند شخص ما هو الروابط الاجتماعية القوية. فهذه الروابط في حياتك الاجتماعية أساسية كالبنى التحتية لأي مدينة وتعطيك شعوراً بالانتماء.
عمل الخير: وبالمناسبة هو أيضا نوع من أنواع التواصل ويشعل مراكز المكافأة في دماغك مثل تناول حبة شوكولاتة أو قطعة كنافة نابلسية أو غزاوية. ينقل عمل الخير التركيز من الذات إلى الآخَر. وقد تستغربين ان هذا الفعل يرفع المزاج ويقلل من الهوس بالذات. هو يعطي شعورا بتحقيق هدف حتى ولو صغيراً مثل السماح للمشاة ان يقطعوا الطريق وانت تقودين سيارتك او الإمساك بالباب حتى يتمكن من معك أو خلفك عبوره. ومن المسموح والمطلوب أيضاً ان توجهي عمل الخير لنفسك احياناً كما توجهيه للآخرين، على هيئة إنجاز خطوة في تحقيق هدف او مشروع شخصي مثل تعلم مهارة أو تنظيم خزانات المنزل أو قراءة فصل من كتاب أو مقالة من مجلة على الإنترنت. هذا الإنجاز مهما صغر يشكل محركا مهماً لفعل المزيد وفي المقابل يعطي شعورا بالرضى. فهو كمن يرمي حجراً في بركة ماء، يقلل من الإحساس بالركود ويبني عزما نحو تطوير النفس.
هذه العادات الخمسة ان فهمتيها ومارستيها تبني شعورا مستداماً لديك بالرضى وليس مجرد لحظات عابرة من الفرح. انها أساسات متكاملة لمنظومة تقوي بناءك جسديا ونفسيا كما تدعمك اجتماعيا وتعطيك شعوراً بقدرتك على المساهمة الفاعلة في عالمك.
استعمليها كبوصلة ترشدك في اختياراتك اليومية وتوجهك نحو ما يمكنه أن يضاعف من سعادتك وعزيمتك في حياتك. فمثلا اليقظة أثناء المشي تمثل تكامل اليقظة والإستقرار في اللحظة الآنية مع الحركة. وقد تدفعك إلى الانتباه إلى جمال ما حولك والشعوربالإمتنان مما قد يقودك بدوره إلى التواصل مع الغير لاحقا. هذا التكامل بين هذه العادات هو السحر الذي سيجعل حياتك أجمل.
اكتشاف المزيد من مشوارك مع صحتِك
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.