إذا وجدتِ نفسك تبكين أثناء مشاهدة الإعلانات، أو تنفعلين على زوجك لأنه يتنفس بصوت مرتفع، أو تشعرين بالإرهاق لدرجة أنك لا تستطيعين أداء مهامك اليومية، ثم تأتيك الدورة الشهرية بعد بضعة أيام وتشعرين فجأة أنك بخير تام… ربما تساءلتِ: “ما خطبي؟”

الإجابة بسيطة: على الأرجح ان لا شيء بك. حتى لو ان هذا يتكرر شهرياً، أنتِ لست مجنونة، ولستِ وحدك. فهناك شيء حقيقي يُسمى متلازمة ما قبل الدورة الشهرية (PMS)، أو نسخة أكثر حدة تُسمى اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي (PMDD).
دعيني أوضح ما يحدث في جسدك، والأهم من ذلك، كيف يمكنك التعامل معه.
هناك فرق بين مغص الدورة الشهرية وعذاب الدورة الشهرية
تخيلي الأمر وكأنه زر التحكم في مستوى الصوت على موبايلك. ففي متلازمة ما قبل الحيض (PMS) يرتفع قليلاّ صوت الأعراض المزعجة في جسدك وفي مزاجك ونفسيتك. قد تشعرين بالانتفاخ، أو صداع خفيف، أو بعض الانفعال. قد يكون الأمر مزعجاً، لكنك عادةً ما تستطيعين تأدية مهامك اليومية.
أما في حالة اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي (PMDD) يرتفع الصوت إلى أقصى درجة. إنها ردة فعل عنيفة جداً من جسمك تجاه الدورة الشهرية الطبيعية تجعلك تشعرين أنك شخص مختلف تماماً لمدة أسبوع أو أسبوعين كل شهر. نحن نتحدث هنا عن غضب شديد، أو حزن عميق، أو قلق يُعيقك عن العمل أو قضاء الوقت مع الأهل والأصدقاء.
الخلاصة هي أن ما يحدث ليس عيباً فيكِ. إنه رد فعل قوي من جسدك تجاه التغيرات الهورمونية الطبيعية التي تحدث بداخلك.
كيف تشعرين بالضبط
تختلف الأعراض من امرأة لأخرى، لكن إن كنتِ تعانين من متلازمة ما قبل الحيض PMS أو اضطراب قبل الحيض الإكتئابي PMDD، فالأرجح أنك ستجدين السيناريو التالي مألوفاً: تبدأ الأعراض قبل الدورة بأسبوع، تستمر أثناء الدورة، ثم تختفي وكأن شيئاً لم يكن.
الأعراض الشائعة في متلازمة ما قبل الدورة الشهرية PMS:
- انتفاخ في البطن.
- ألم في الظهر أو ألم في الثدي.
- شعور بالتعب حتى بعد نوم عميق في الليلة الماضية.
- تجدين نفسك سريعة الانفعال أو سهلة البكاء.
أما في اضطراب قبل الحيض الإكتئابي PMDD فالأمر مختلف تماماً. فقد تشعرين بـواحد او اكثر مما يلي:
- غضب جامح: غضب شديد يصعب السيطرة عليه.
- شعور باليأس: أفكار حزينة مفاجئة أو شعور بعدم القيمة.
- ذعر: شعور بالتوتر الشديد بدون سبب واضح.
- إحساس وكأنك لا تستطيعين تحمل أي ضوضاء أو أضواء أو أسئلة ممن حولك.
لماذا يحدث هذا عندك؟
قد تفاجئك الحقيقة بأن على الأرجح هورموناتك (الاستروجين والبروجستيرون) بمستويات طبيعية تماماً.
المشكلة تكمن في أن دماغك حساس للغاية للتقلبات الطبيعية لهذه الهرمونات كل شهر. تخيلي الأمر وكأنه “حساسية”. ففي الربيع عندما تعلو مستويات لقاح الأزهار في الجو لا تكمن المشكلة في حبوب اللقاح نفسها، بل في ردة فعل جسمك المفرطة تجاهها.
هذه التغييرات تؤثر على المواد الكيميائية المسؤولة عن تحسين المزاج في الدماغ (مثل السيروتونين). فعندما تنخفض مستوياتها، ينخفض مزاجك معها.
كيف تتأكدين من هذا التشخيص؟
لا يوجد تحليل دم لتشخيص PMS أو PMDD. إذاً كيف تعرفين إن كنت تعانين منه؟
ابدئي اليوم بالتسجيل في المفكرة الأعراض التي تزعجك.
استعملي مفكرة بسيطة أو حمّلي تطبيقاً مجانياً على هاتفك. وفي كل يوم ولمدة شهرين، سجّلي رقمًا من ١ إلى ١٠ يعبر عن مزاجك ودرجة نشاطك.
لتشخيص حالتك يبحث الأطباء عن ثلاثة أشياء:
- هل تظهر الأعراض الشديدة في الأيام السبعة التي تسبق الدورة؟
- هل تتحسن بمجرد أن تبدأ الدورة؟
- هل تشعرين أنك بخير تماماً في الأسبوع الذي يلي انتهاء الدورة؟
إذا كانت الإجابة “نعم”، فلديك دليل. خذي هذا الدليل معك عند زيارة الطبيبة.
أشياء بسيطة يمكن أن تساعدك الآن
قبل الحديث عن الأدوية، هناك أمور يمكنك البدء بها اليوم وهي فعّالة حقاً.
- حركي جسمك: ان المشي حتى ولو لمدة 20 دقيقة يساعد في تخفيف الانتفاخ والتخلص من التوتر.
- غيري نظام أكلِك: حاولي تناول المزيد من البروتين (بيض، دجاج، بقوليات) وتقليل الحلويات. اذ يزيد الإكثار من السكر حدة تقلبات الهورمونات.
- الكالسيوم: تظهر الدراسات أن الكالسيوم فعال جداً لأعراض ما قبل الدورة. تناول اقراص الكالسيوم (حوالي 600 ملغ مرتين يومياً) فقد تساعد في تحسين المزاج وتخفيف التقلصات.
ماذا عن الأعشاب والفيتامينات؟ هل هي مفيدة؟
تفضل كثير من النساء تجريب الخيارات الطبيعية أولاً فهل تنفع في هذه الحالة؟. إليك رأي العلم:
- عشبة توت الملاك (تشيست بيري / Vitex): وهي عشبة مشهورة قد تساعد في تخفيف آلام الثدي وتقلبات المزاج البسيطة. لكن إذا كان الاضطراب شديداً مثل حالات الغضب أو الاكتئاب، فالأغلب أنها لن تكن كافية وحدها.
- المغنيسيوم وفيتامين B6: مفيدان للأعراض الجسدية مثل التقلصات، واستعمالهما آمن.
- خلاصة الموضوع هي ان الأعشاب قد تساعدك، لكنها ليست علاجاً نهائياً. فإذا كانت تغيرات المزاج والحالة النفسية حادة شديدة، فأنت بحاجة لأدوات أقوى فاعلية.
إذاً ما هي الوسائل الأخرى للتعامل مع أعراضك؟
إذا لم تنجح التغييرات في نمط الحياة، اعلمي أن هناك علاجات طبية فعّالة جداً لهذه الحالة.
فمضادات الاكتئاب طريقة سريعة للتخلص من أعراض اضطراب ما قبل الحيض الإكتئابي PMDD، ويستخدم الأطباء جرعات منخفضة من هذه الأدوية بطريقة معينة. ولا تحتاج أسابيع لتعمل كما في حالة الاكتئاب. بل يمكن أن تبدأ مفعولها خلال ٢٤ ساعة! ويمكن تناولنها فقط في الأيام العشرة أيام أو الأسبوعين اللذين يسبقان بداية نزول الحيض.
أما الخيار الثاني فهو حبوب منع الحمل اذ ان لبعض أنواع حبوب منع الحمل، خاصة تلك التي تحتوي على هورمون دروسپيرينون، القدرة على منع التقلبات الهورمونية، مما يهدئ ردة فعل الدماغ المفرطة.
آخر الكلام
تذكري أنك تستحقين أن تشعري بأنك على طبيعتك لأكثر من أسبوع واحد فقط في الشهر. إذا كان ما قرأتيه اليوم يصف حالك، ابدأي التسجيل في “مفكرة الأعراض” فوراً. إنها خطوتك الأولى لاستعادة حياتك.
اكتشاف المزيد من مشوارِك مع صحتِك
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


